ازدواجية المواقف الدولية تجاه الأسرى الفلسطينيين: كشف المستور

خاص – نبض الشام
بين جدران الزنازين الباردة وسياط الإهمال والعنف، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين أوضاعاً إنسانية كارثية تُشكّل وصمة عار في جبين الإنسانية. ومع توالي التقارير الصادمة عن الانتهاكات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزها ما نشرته صحيفة “هآرتس” مؤخرا عن سجن مجدو، يتضح بشكل صارخ التناقض الدولي في التعاطي مع هذه القضية؛ إذ تقابل معاناة الفلسطينيين بصمت دولي مريب في مقابل تحركات سريعة وحاسمة عندما يتعلق الأمر بأسرى في دول أخرى.
كشف المستور
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليسارية في تقريرها عن مشاهد مروّعة داخل سجن مجدو، الذي وصفته بأسوأ سجون الاحتلال، إذ تحدث السجناء عن سوء تغذية، تفشي أمراض جلدية كالجرب، تعذيب بدني مبرّح، وإهمال طبي فادح.
الطفل الفلسطيني إبراهيم (16 عاما)، أحد الناجين من هذا السجن، وصف تجربته بكلمة واحدة: “تعذيب”، عانى من أمراض جلدية مزمنة ونوبات إغماء، في حين روى تفاصيل صادمة عن الركل والضرب ورش الغاز، وكلاب الحراسة التي كانت تستخدم لترهيبهم.
ولم يكن إبراهيم حالة استثنائية؛ فهناك عشرات الشهادات المماثلة، وأبرزها حالة الشاب وليد أحمد (17 عاما) الذي فارق الحياة داخل السجن، وبيّنت التقارير الطبية أنه كان يعاني من سوء تغذية حاد، ولم يتبقَّ من جسده سوى العظم والجلد.
الانهيار الصحي الممنهج
منع السجناء من المقاصف، تقليص الطعام إلى الحد الأدنى، سحب معدات الطهي، كلها قرارات أصدرها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في أكتوبر 2024، مما فاقم الأوضاع سوءًا. أحد المعتقلين، نضال حمايل، خسر أكثر من 25 كغ من وزنه خلال أشهر قليلة، وأصيب بإعياء شديد وأمراض في الأمعاء.
حتى عند الوفاة، لا تتوقف المأساة، كما في حالتي عبد الرحمن مرعي وعبد الرحمن البحش، اللذين أظهرت عمليات التشريح آثار تعذيب واضحة دون أن تفتح السلطات أي تحقيقات.
التناقض الدولي
رغم خطورة هذه الانتهاكات، فإن المجتمع الدولي يتعامل معها ببرود لافت، منظمات حقوق الإنسان التي تهرع لتنديد أي انتهاك في مناطق أخرى، تكتفي غالبًا بإصدار بيانات خجولة حول الأسرى الفلسطينيين، دون أي ضغط فعلي على سلطات الاحتلال.
ما يثير التساؤل هو هذا التناقض الفاضح في المعايير: لماذا تحظى قضايا أسرى في دول أخرى بتغطية إعلامية ومواقف سياسية صارمة، بينما يُقابل الألم الفلسطيني بصمت وانتقائية؟ أين العدالة الدولية عندما يُحرم طفل من العلاج أو يُترك مريض حتى يفارق الحياة في زنزانة باردة؟
إن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتفاء بالتصريحات الرمزية، إزاء ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون هو تواطؤ ضمني يكرّس معايير مزدوجة في حقوق الإنسان. فالمجتمع الدولي مطالب بالخروج من دائرة الانتقائية والتحرك الجاد لوقف هذه الجرائم المستمرة خلف القضبان، لأن كرامة الإنسان لا يجب أن تكون خاضعة للاعتبارات السياسية أو الجغرافية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




